زكي مبارك
63
عبقرية الشريف الرضي
رضيت بحكم الدهر فيك ضرورة * ومن ذا الذي يغدو بما ساء راضيا وطاوعت من رام انتزاعك من يدي * ولو أجد الأعوان أصبحت عاصيا وطامنت كيما يعبر الخطب جانبي * فألقى على ظهري وجرّ زماميا رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة * لأن المراثي لا تسد المرازيا وأعلم أن ليس البكاء بنافع * عليك ولكني أمني الامانيا وفي سنة 393 أي بعد موت الصابي بنحو تسع سنين مر الشريف على قبره فقال : لولا يذم الركب عندك موقفي * حييت قبرك يا أبا إسحاق كيف اشتياقك مذ نأيت إلى أخ * قلق الضمير إليك بالأشواق هل تذكر الزمن الأنيق وعيشنا * يحلو على متأمل ومذاق وليالي الصبوات وهي قصائر * خطف الوميض بعارض مبراق لا بدّ للقرناء ( 1 ) أن يتزايلوا * يوما بغدر قلي وعذر فراق أمضى وتعطفني إليك نوازع * بتنفس كتنفس العشاق وأذود عن عيني الدموع ولو خلت * لجرت عليك بوابل غيداق ( 2 )
--> ( 1 ) في الديوان « القرباء » بالباء وهو تحريف . ( 2 ) غيداق : كثير الانسكاب .